السيد محمد محسن الطهراني

117

أسرار الملكوت

إلى هنا تمّ كلام المرحوم الوالد رضوان الله عليه . يقول الحقير : هذا الكلام يحتوي على مطالب عميقة جدّاً ومتطابقة مع الأصول النقليّة والموازين العقليّة . بطلان السكوت في مقابل الظلم بناء على الموازين العقليّة أما من المنظار العقلي : فالأصل الأوّلي في الموازين العقليّة ومستقلّاتها بشكل عام هو اتّباع الحقّ ، وحول محوره تدور جميع أمور الإنسان وحياته وحركاته وسكناته ، وهو الحاكم في كيفيّة إجراء العلاقات الاجتماعيّة والفرديّة والاشتغال بأمور الدنيا والآخرة وإيصال النفوس المستعدّة إلى مرتبة الفعليّة والكمال . فالحقّ محور جميع الاستنباطات العقليّة والقوانين الفطريّة . وجميع المرتكزات الفطريّة للإنسان ، ورأس المال المهمّ الذي وهبه الله له وجعله قائماً في ضميره ، وفطرته إنّما تدور حول هذا المحور . فمثلًا نرى لزوم الصدق وقبح الكذب ، وحرمته عقلًا مبنيّة على أساس مطابقة القول للواقع أو عدمها ، وبعبارة أخرى انطباق الكلام على تحقّق أمر خارجيّ أو عدم تحقّقه وعدم انطباق الكلام على هذين الأصلين سيكون هو المعيار للصدق والكذب . والحقّ هنا بمعنى نفس وجود تلك القضيّة الخارجيّة أو عدم وجودها ، مع غضّ النظر عمّا تمثله القضيّة الخارجيّة من قيمة في نفسها . فالصادق هو الشخص الذي يتطابق كلامه مع المحكي الخارجي ، والكاذب هو الشخص الذي لا يتطابق كلامه مع محكيّه . أو مثلًا الحكم بحرمة التعدّي على المال أو العرض أو الروح إنّما هو على أساس عدم انطباق هذه الأفعال على هذا الأصل ، لأنّ تسلّط الإنسان على ماله وعرضه وروحه من الأصول الأوليّة والبديهيّة لحفظ واستمرار حياة البشر ، والله تعالى قد أعطى الإنسان هذا الاختيار ووهبه له ، واعتبر أنّ التعدّي على هذا المقدار من الحدود يتنافى مع حريّة الاختيار والتسلّط